حج التمتع

يقصد بحج التمتع أن يُحرم المسلم بالعمرة في أشهر الحج، فيؤدي مناسك العمرة، ويتحلّل منها، وبعد ذلك يحرم بالحجّ ويؤدي أعماله ومناسكه في نفس العام، والتمتع هو أحد الكيفيات التي يحرم لها المسلم للحج، وسمي بذلك؛ لأن من أحرم متمتعاً يتمتع بإسقاط أحد السفريْن عنه، حيث إنه يحرم للعمرة والحج في سفرٍ واحدٍ، ويحرم من الميقات المكاني مرة واحدة، ولأن المتمتع يتمتع بكل ما هو محظور وممنوع أن يفعله المحرم في الفترة التي يتحلل فيها من العمرة إلى وقت إحرام بالحج؛ كالتطيب، والجماع، وغير ذلك من المحظورات، فذلك فيه تمتع وانتفاع له.[١]


صفة حج التمتع

يؤدى حج التمتع بالخطوات التالية:[٢][٣][٤]


الإحرام

يُحرم المتمتع من أحد المواقيت المكانية التي حددتها الشريعة الإسلامية، وينوي في إحرامه الدخول في نسك العمرة، مع الاستحباب التلفظ بها في لسانه، قائلاً: "لبيك عمرة"، أو نحوه، ويسنّ له قبل إحرامه من الميقات أن يغتسل ويتطيب، ويقصّ أظافره، ويصلي ركعتين، ويلبس الرجل ملابس الإحرام؛ الإزار والرداء، وأما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب من غير تبرّجٍ ولا زينةٍ، ويستحبّ الإكثار من التلبية وترديدها إلى أن يصل مكة ويشرع بالطواف.


الطواف

عند وصول المحرم إلى مكة المكرمة، يتجه نحو البيت الحرام قاصداً الكعبة ليطواف طواف العمرة، فيقطع التلبية، ويبدأ طوافه من الحجر الأسود، جاعلاً الكعبة على يساره، ويسنّ له استلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسّر له ذلك، ويفعل ذلك في كل شوط من الأشواط السبعة، من غير أن يزاحم الناس ويؤذيهم، كما ويسنّ له عند الوصول إلى الركن اليماني أن يستلمه، ويقول بينه وبين الحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)،[٥]ويسنّ للرجل أثناء الطواف أن يضطبع: وهو جعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيْه على كتفيه الأيسر، مع بقاء كتفه الأيمن مكشوفاً، ويسنّ له أيضاً أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى: وهو الإسراع في المشي، فتكون الخطوات متقاربة، وبعد أن ينتهي المحرم من طوافه يستحبّ له أن يؤدي ركعتين عند مقام سيدنا إبراهيم، إن تيسّر له ذلك.


السعي

يتوجه المحرم نحو المسعى، ليقوم بسعي العمرة، فيسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، مبتدئاً بالصفا ومنتهياً بالمروة، فعند اقترابه من الصفا يقرأ الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)،[٦] فإذا صعد الصفا يستقبل الكعبة وينظر إليها، ويحمد الله تعالى ويدعو بما يشاء، ثم ينزل من الصفا ماشياً إلى المروة، ويسنّ الإسراع في المشي ما بين الميْلين الأخضريْن، ويصعد على المروة ويفعل كما فعل على الصفا، وهكذا حت يُكمل الأشواط السبعة.


الحلق أو التقصير

بعد الانتهاء من السعي يقوم المحرم بحلق شعر رأسه أو تقصيره، ليتحلل من العمرة، والحلق للرجل أفضل من التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في حديثه للمحلّقين ثلاث مرات، ودعا للمقصّرين مرةً واحدةً، فجاء في الحديث: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ)،[٧] وأما المرأة فتقوم بتقصير قدراً يسيراً من شعرها، وبذلك يكون المحرم المتمتع قد تحلل من إحرامه بالعمرة، فيجوز له فعل كل ما يُمنع من المحرم فعله، كالتطيب، والجماع ومقدماته، وتغطية الرأس، وقص الأظافر، وغير ذلك من محظورات الإحرام، ويبقى مقيماً في مكة وعلى تحلله حتى يحرم بالحج يوم التروية.


الإحرام بالحج يوم التروية

يقوم المتمتع بالإحرم للحج من مكانه الذي هو فيه، في وقت الضحى من يوم التروية؛ وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، فينوي الحج قائلاً: "لبيك اللهم حجاً"، أو نحوه، ثم يتجّه قبل الظهر إلى منى، ويصلي فيها خمس صلوات؛ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة، حيث يبيتون ليلة عرفة في منى؛ اتباعاً للسنة.


الوقوف بعرفة

يخرج الحاج من منى بعد طلوع شمس يوم عرفة مكبراً ملبياً، باتجاه عرفة، ليؤدي الركن الأعظم في الحج وهو الوقوف على أرض عرفة، حيث يبطل الحج بتركه، وعرفة كلها موقف، باستثناء جزء منها يسمى ببطن عُرنة، ومن الجدير بالذكر أن مقصود الوقوف بعرفة هو بقاء الحاج ووجوده في عرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة، سواء كان راكباً، أو جالساً، أو قائماً، ويقوم بأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، فيجمع صلاة العصر مع صلاة الظهر في وقت الظهر، مع قصرهما، فيؤديهما ركعتيْن ركعتيْن، ويستمر وقوفه حتى غروب الشمس، ويستحب في هذا اليوم الإكثار من الطاعات والعبادات؛ كقراءة القرآن، والدعاء، والذكر، والتكبير والتلبية، والتوبة، والاستغفار، والصلاة على النبي، وغير ذلك.


المبيت بمزدلفة

ينطلق الحاج عند غروب الشمس من عرفة باتجاه مزدلفة، دون أن يصلي المغرب، حيث يقوم بأداء صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة عندما يصل إليها، فيجمع صلاة المغرب مع صلاة العشاء في وقت العشاء، ويؤدي العشاء قصراً، فيصليها ركعتين، ويبيت ليلته فيها، ويقوم بأداء صلاة الفجر من يوم النحر فيها، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ويسنّ له بعد أداء الصلاة أن يدعو الله تعالى ويحمده، ويهلل ويكبر، وأن يجمع الحصيات التي سوف يرميها في الجمرات خلال أيام الرمي الأربعة من مزدلفة، وإن لم يستطع جمع سبع حصيات؛ ليرمي بها يوم النحر جمرة العقبة، ثم يتوجه إلى منى قبل طلوع الشمس.


أعمال يوم النحر

يقوم الحاج بفعل أكثر من عمل من أعمال الحج عند وصوله منى يوم النحر، وهذه الأعمال، هي:

  • رمي جمرة العقبة: حيث يقوم برمي جمرة العقبة سبع حصيات، وتسمى هذه الجمرة أيضاً بالجمرة الكبرى، وعند ابتداء الرمي يقطع التلبية، ويكبّر مع حصاة يرميها.
  • ذبح الهدي: حيث يلزم الحاج المتمتع أن يقوم بالذبح، فهو واجب في حقه، فقال تعالى: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).[٨]
  • الحلق أو التقصير.
  • طواف الإفاضة: وهو طواف الركن في الحج، فعند الانتهاء من الأعمال الثلاثة السابقة ينطلق الحاج من منى إلى مكة ليؤدي طواف الإفاضة.
  • السعي بين الصفا والمروة.

وبهذا يكون الحاج قد تحلل من إحرامه بالحج، ثم يتوجه مرة أخرى إلى منى، ليبيت فيها أيام التشريق الثلاثة.


رمي الجمرات أيام التشريق

يقوم الحاج برمي الجمرات الثلاثة؛ الصغرى، ثم الوسطى، ثم العقبة، مرتبةً، في كل جمرة سبع حصيات، وذلك في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة؛ الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.


طواف الوداع

بعد الانتهاء من الرمي في أيام التشريق، يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة لتوديع البيت الحرام، فيقوم بالطواف حول الكعبة سبعة أشواط، وهو ما يسمى بطواف الوداع، وسمّي بذلك لأنه توديعٌ للبيت الحرام، وبطواف الوداع يكون الحاج قد أنهى حجّه متمتعاً، فهو آخر أعمال الحج التي يقوم بها قبل مغادرة مكة المكرمة.


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 109. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 45-48. بتصرّف.
  3. محمد بن إبراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 305-317. بتصرّف.
  4. ابن عثيمين، المنهج لمريد العمرة والحج، صفحة 18-21. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2690، صحيح.
  6. سورة البقرة، آية:158
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1302، صحيح.
  8. سورة البقرة، آية:196