العبادة في الإسلام تغرس في نفوس المسلمين الطاعة والاستسلام لله تعالى، وتعلّمهم النظام والانضباط واحترام الوقت وهذا يظهر واضحاً في وضع أوقات معينة لأداء العبادات فيها؛ كالصلاة، والصيام، والحج، وغيرها، والحج ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه التي جعل الله لها مواقيت محددة، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)،[١] وهي ما تُعرَف بالمواقيت الزمانية للحج: فهي الأوقات التي لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها، وتسمى أشهر الحج.[٢]


مواقيت الحج الزمانية

تعددت آراء الفقهاء في تحديد أشهر الحج على عدة أقوال، بيانها كما يأتي:[٣][٤]


القول الأول

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة أن أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من شهر ذي الحجة، فالمراد من قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)،[٥] شهران وبعض الثالث لا كله، حيث قالوا أن أشهر الحج تبدأ من أول شهر شوال وتنتهي بنهاية اليوم العاشر من ذي الحجة، فيوم النحر داخل فيها.


القول الثاني

ذهب المالكية أن أشهر الحج هي الأشهر الثلاثة كلها: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة إلى آخره، لعموم قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)،[٦] فالآية عبرت بالجمع (أشهر)، وأقل الجمع ثلاث فلا بدّ من دخول شهر ذي الحجة بالكامل، فيجزئ تأخر طواف الإفاضة والتحلل من الإحرام لآخر شهر ذي الحجة.


القول الثالث

ذهب الشافعية أن أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، وعشر ليالٍ من ذي الحجة، فقالوا أن يوم النحر ليس من أشهر الحج، حيث تبدأ من أول شهر شوال، وتنتهي عند طلوع فجر اليوم العاشر من ذي الحجة.


إحرام الحاجّ بالحج قبل أشهر الحج

اتفق الفقهاء على عدم صحة أداء أي عمل من أعمال الحج قبل بداية أشهر الحج، أي قبل اليوم الأول من شهر شوال، كالطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، وغير ذلك من الأعمال، إلا أنهم اختلفوا في صحة الإحرام وانعقاد نية الحج قبل بدء أشهر الحج، وفيما يأتي بيان ذلك:[٧][٨]

  • الحنفية والمالكية والحنابلة: قالوا بكراهة الإحرام بالحج قبل بدء شهر شوال، لكنه ينعقد ويصح، فإحرامه صحيح ويبقى على إحرامه إلى وقت الحج.
  • الشافعية: قالوا بعدم صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، لأنها عبادة مؤقتة، فإن أحرم بها قبل وقتها انعقد إحرامه عمرة، فوقت جواز البدء بالإحرام من أول شهر شوال


حكم أداء العمرة في أشهر الحج

اتفق أهل العلم على جواز أداء العمرة في أي وقت من أوقات السنة، في أشهر الحج وفي غيرها، فميقات العمرة الزماني جميع العام، فيجوز الإحرام للعمرة في أي وقت، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرتين في أشهر الحج؛ في ذي القعدة وفي شوال، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (هذِه عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بهَا، فمَن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ، فإنَّ العُمْرَةَ قدْ دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يَومِ القِيَامَةِ)،[٩] فدلّ ذلك أن العمرة تصح في أشهر الحج، وفي هذا أيضاً إبطال لِما كانت تزعمه الجاهلية من امتناع العمرة في أشهر الحج.[١٠]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية:189
  2. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 23. بتصرّف.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي أدلته، صفحة 2121-2123. بتصرّف.
  4. "الفصل الأوَّل: مواقيتُ الحَجِّ الزَّمانيَّة"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2021. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية:197
  6. سورة البقرة، آية:197
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2123. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 143. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1241، صحيح.
  10. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2124-2123. بتصرّف.