مبطلات الإحرام للرجال

يبطل الإحرام بأمرٍ واحدٍ متَّفقٌ عليه بين الفقهاء، ألا وهو الردّة عن الإسلام -والعياذ بالله-، فمَن كان مُحرِماً ثم كفر بالله -تعالى- وارتدّ عن الإسلام بطل إحرامه، سواءً كان رجلاً أم امرأة، لأنّ الإسلام شرطٌ في صحّة الإحرام والنّسك والعبادة.[١]


وردّة المرء عن الإسلام لا تُبطل الإحرام فحسب، بل تُبطل النّسك كلّه سواءً كان حجَّاً أم عمرة، حتى وإن كانت مدّة ردّته قصيرة، ولا يُمضي مَن ارتدّ بأعمال الحجّ والعمرة، ولا يتحلّل من إحرامه؛ لأنّه باطلٌ في الأساس، ولو أسلم ورجع للإسلام فيبقى إحرامه على بطلانه.[٢]


وقد قال الأنصاري في أسنى المطالب: "إِنْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ نُسُكِهِ فَسَدَ إحْرَامُهُ، فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ كَصَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ، وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ رِدَّتِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي فِيهِ وَلَوْ أَسْلَمَ"، خِلافاً لمفسدات الإحرام، مثل ترك الوقوف في عرفة، أو الجماع قبله أو قبل التحلّل الأول في الحجّ، فهذا يُفسد الحجّ ولكن لا يُبطل الإحرام.[٣]


وهذا يعني أنّ مفسدات النّسك تختلف عن مبطلات الإحرام، لأنّ الإحرام يبقى ملازماً للمسلم حتى وإن فسَدَ حجّه، ولكن تترتّب عليه الفدية المغلّظة، وإمضاء أعمال الحجّ كاملة، والتحلّل من الإحرام بعد ذلك، ثمّ قضاء الحجّ في العام المقبل.[٤]


محظورات الإحرام للرجال

محظورات الإحرام هي الأمور التي يجب على المسلم تجنّبها طيلة فترة إحرامه، ونذكر محظورات الإحرام للرجال باختصارٍ فيما يأتي:[٥]

  • تقليم الأظافر وقصّها، لكن مَن كُسِر إظفره فأزاله لعذر فلا كفّارة عليه.
  • الأخذ من شعر البدن أو الرأس، لقول الله -تعالى-: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).[٦]
  • تغطية الرأس بالعمامة أو القبّعة أو البرانس أو العصابة ونحوها، لأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبسها للمحرم، أمّا إذا استظلّ المحرم بشيءٍ منفصلٍ كالشجرة والشمسية فلا شيء عليه.
  • لبس المخيط؛ كالقميص والسروال والدشداش على البدن، أو الجورب والخفّ والقفّازين، بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَن لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فإنْ لَمْ يَجِدْهُما فَلْيَقْطَعْهُما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ).[٧]
  • استخدام الطيب والعطر.
  • صيد البرّ وقتله، لقول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ).[٨]
  • عقد النكاح، والجماع ودواعيه.


ما يترتّب على ارتكاب الرجل لمحظورات الإحرام

يترتّب على الرجل إذا ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام ما يأتي:[٩]

  • إذا قتل صيداً فعليه الفدية الواردة في قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا).[١٠]
  • إذا ارتكب أيَّاً من هذه المحظورات: لبس المخيط، أو تقليم الأظافر، أو قص الشعر، أو التطيّب، فعليه الفدية على التخيير، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستّة مساكين لكلّ واحدٍ منهم نصف صاع، أو ذبح شاة وتوزيع لحمها على فقراء الحرم.
  • مَن جامع قبل التحلّل الأول في الحجّ فعليه فديةً مغلّظة، وهي ذبح بدنة وتوزيع لحمها على فقراء الحرم.
  • مَن أجرى عقد النّكاح فلا فدية عليه ولكنّه يؤثم.

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 177، جزء 2. بتصرّف.
  2. "أثر الردة على الإحرام"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2023. بتصرّف.
  3. زكريا الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، صفحة 513، جزء 1.
  4. حمد الحمد، فقه الصيام والحج من دليل الطالب، صفحة 4، جزء 12. بتصرّف.
  5. صالح الفوزان، الملخص الفقهي، صفحة 418-424، جزء 1. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية:196
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:5806، صحيح.
  8. سورة المائدة، آية:95
  9. د. أيمن حتمل، "محظورات الإحرام"، دائرة الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2023. بتصرّف.
  10. سورة المائدة، آية:95