إن العمرة من أجل القربات وأعظم الطاعات التي شرعها الله عزّ وجلّ لعباده، وهي أن يقصد المسلم بيت الله الحرام لأداء أعمالها ومناسكها؛ من إحرام، وطواف، وسعي، وحلق، تعبداً لله تعالى، حيث يترتب على فعلها العديد من الأجور والفضائل، وتعد سبباً لتقرب العبد إلى ربه ونيل رضاه، وفيما يلي بيان صفة أداء العمرة وكيفية أدائها بشيء من التفصيل.


شرح العمرة خطوة بخطوة

إذا أراد المسلم في أي مكان كان أن يقوم بأداء عبادة العمرة، لا بدّ أن يقصد ويتوجّه إلى بيت الله الحرام لأدائها، وفيما يلي بيان أهم أعمال العمرة، وشرحٌ عن كل عمل:[١][٢]


الإحرام

ويقصد بالإحرام أن ينوي المسلم الدخول في نسك العمرة، ولا بدّ له أن يحرم للعمرة من المواقيت المكانية التي حددتها الشريعة الإسلامية، وهي خمسة مواقيت، يحرم المسلم منها بحسب الجهة والبلدة التي يأتي بها، وهي:[٣]

  • ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة.
  • الجحفة: وهو ميقات أهل الشام.
  • ذات عرق: وهو ميقات أهل العراق.
  • يلملم: وهو ميقات أهل اليمن.
  • قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد.

ويسنّ للمسلم عند وصوله الميقات أن يغتسل، ويتنظّف، ويتطّيب، ويقصّ أظافره، ويصلي ركعتين، ثم ينوي العمرة، ومحل النية القلب، ويفضل أن يتلفظ بها، كأن يقول: نويت العمرة، ويجب على الرجل أن يلبس ملابس الإحرام، وتلبس المرأة ما شاءت من اللباس الساتر، ويسنّ الإكثار من ترديد التلبية، قائلا: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".


الطواف

  • فإذا وصل المحرم مكة المكرمة توجه إلى البيت الحرام قاصداً الكعبة ليطوف حولها سبعة أشواط، فيبدأ طوافه من الحجر الأسود جاعلاً الكعبة على يساره، ويسن له تقبيله واستلامه إن تيسّر له ذلك وأن يكبّر، وإلا أشار إليه بيده، وكلّما مرّ بالحجر الأسود فعل ذلك وكبّر، ويسنّ له عند الوصول إلى الركن اليماني أن يستلمه إذا تيسّر له لك، ويقول بين الحجر الأسود والركن اليماني: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
  • ويسنّ للرجل أثناء طوافه الرّمل: وهو أن يسرع الرجل المشي في خطواته مع تقاربها في الأشواط الثلاثة الأولى، ويسنّ له كذلك الاضطباع: وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيْه على كتفيه الأيسر، مع بقاء كتفه الأيمن مكشوفاً، وذلك في جميع أشواط الطواف السبعة.
  • ويسنّ له بعد الانتهاء من الطواف أن يقترب إلى مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ويصلي ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية سورة الإخلاص.


السعي بين الصفا والمروة

  • يتوجه المحرم بعد الانتهاء من الطواف إلى الصفا والمروة، ليقوم بالسعي سبعة أشواط، فيصعد على الصفا ويقرأ الآية: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّـهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)،[٤]وينظر إلى الكعبة ويحمد الله ويدعو بما شاء، ويسنّ له أن يقول: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ويكررها ثلاث مرات، ويدعو بينها.
  • وينزل ليبدأ سعيه من الصفا، ويمشي متوجهاً إلى المروة، ويسنّ للرجل الإسراع ما بين الميليْن الأخضريْن، ويمشي حتى يصل المروة، فيقف عليها ويدعو بما شاء كما فعل على الصفا، وينزل، ويفعل بالأشواط الأخرى كما فعل بالشوط الأول، ويجب أن ينتهي آخر شوط عند المروة، ويسنّ للمحرم أثناء سعيه أن يكثر من ذكر الله عزّ وجلّ والدعاء.


الحلق أو التقصير

وهو آخر عمل يفعله المحرم، ليتحلل من إحرامه، فعند الانتهاء من السعي بين الصفا والمروة يحلق الرجل شعره كاملاً أو يقصّره، والحلق أفضل من التقصير في حقّه، للحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ)،[٥] وأما المرأة فتقوم بتقصير قدراً يسيراً من شعرها، وبذلك يكون قد تم التحلل من الإحرام، وأتم أداء العمرة، فيجوز للمسلم وضع الطيب ولبس ما شاء من الثياب، ونحو ذلك.


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 317-318. بتصرّف.
  2. ابن عثيمين، المنهج لمريد العمرة والحج، صفحة 18-21. بتصرّف.
  3. "المواقيت المكانية"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/3/2022. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:158
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1302، صحيح.