هل طواف الوداع واجب في العمرة؟

ذهب جماهير أهل العلم إلى أنّ طواف الوداع في العمرة ليس بواجب،[١] فإنّ خرج المعتمر دون أن يُودّع لا بأس عليه، ولا يلزمه شيء؛[٢] وبهذا قال أصحاب المذاهب الأربعة؛ الحنفية -في المشهور عندهم-، والمالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة؛ ودليلهم في ذلك أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُحفظ عنه أنّه طاف طواف الوداع في عمرته.[٣]


ومن الجدير بالذكر أنّه لا يوجد في العمرة إلا طواف واحد؛ يُسمّى طواف الركن أو طواف الفرض،[١] ولكنْ إنْ قام المعتمر بأداء طواف الوداع بالعمرة فهو الأفضل عند بعض أهل العلم،[٢] ومستحب عند بعضهم الآخر؛ ويُؤجر المعتمر على ذلك.[٤]


حكم طواف الوداع في الحج

اتفق أهل العلم على أنّ طواف الوداع لا يجب على الحجّاج من أهل مكة المكرمة، أمّا على الآفاقيين -الذين يأتون من خارج مكة المكرمة- فقد تعددت أقوالهم في حكمه بحقهم على النحو الآتي:


  • واجب

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة -في الأظهر عندهم-، والحنابلة؛ إلى أنّ طواف الوداع واجب على غير أهل مكة المكرمة، ويجب على من تركه الفديّة؛ وذلك لما يأتي:[٥]

  • ما ثبت عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنّه قال: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ).[٦]
  • ما ثبت عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمّا رأى الناس يغادرون البيت الحرام بعد الحجّ: (... لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ)؛[٧] يقصد بذلك طواف الوداع.
  • إنّ الأمر في الأحاديث السابقة يُفيد الوجوب، كما أنّ الترخيص للحائض دلالة على الوجوب في حقّ غيرها.[٨]
  • جواز سقوط طواف الوداع عن الحائض -ومن في حكمها كالنفساء- لا يجيز سقوطه عن غيرها؛ قياساً على الصلاة، فهي تسقط عن الحائض وتجب في حقّ غيرها.[٩]
  • الانتهاء من مقام البيت الحرام، ومن مكة المكرمة يلزم منه القول بوجوب طواف الوداع.[٨]


  • سنة

ذهب المالكيّة والشافعيّة -في أحد الأقوال-، وبعض أهل العلم؛ إلى أنّ طواف الوداع سنّة، لا يلزم بتركه شيء؛ وذلك لما يأتي:[٥]

  • إنّ الترخيص للحائض في طواف الوداع، وعدم القول بوجوبه عليها يدلّ على أنّ هذا الطواف سنّة؛ فلو كان واجباً لم يجز لها تركه.
  • إنّ الأحاديث الواردة في طواف الوداع محمولة على الاستحباب والسنّيّة.
  • إنّ طواف الوداع ليس مقصوداً بذاته، بل المقصود أن يكون آخر عهد الحاجّ -من غير أهل مكة المكرمة- الطواف، وهذا يتحقق بطواف الإفاضة أو طواف العمرة.[١٠]


ترك طواف الوداع في الحج

ذهب الفقهاء القائلون بوجوب طواف الوداع بأنّه ليس بركن؛ إذ يُجبر تركه بالدم كسائر فديّة ترك الواجبات؛ فمن ترك طواف الوداع ناسياً أو جاهلاً أو عامداً، ثم تذكر ذلك وعاد قبل مسافة القصر من مكة المكرمة، فطاف طواف الوداع سقط عنه، ولا يجب بحقّه فديّة؛ وبهذا أفتى الشافعيّة والحنابلة.[١١]


وذلك لأنّ مسافة المسافة دون القصر كحكم الحضر، لا يجب فيها القصر ولا الفطر؛ لذا اعتبر الحاجّ في هذه الحالة كحاضر المسجد الحرام، فإن كان الحاجّ بعيداً تجاوز مسافة القصر من مكة المكرمة وجب عليه الدم على رأي القائلين بوجوب طواف الوداع.[١١]

المراجع

  1. ^ أ ب أحمد حطيبة، آداب العمرة وأحكامها، صفحة 15، جزء 3. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد بن عبد العزيز المسند، فتاوى إسلامية، صفحة 257، جزء 2. بتصرّف.
  3. "حُكْمُ طوافِ الوَداعِ للحاجِّ والمُعتَمرِ"، الموسوعة الفقهية الدرر السنية ، اطّلع عليه بتاريخ 2/7/2023. بتصرّف.
  4. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 27، جزء 218. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 87-88، جزء 4. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1328، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1327، صحيح.
  8. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، أبحاث هيئة كبار العلماء، صفحة 425، جزء 7. بتصرّف.
  9. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2206، جزء 3. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، أبحاث هيئة كبار العلماء، صفحة 432-433، جزء 7. بتصرّف.
  11. ^ أ ب وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2206-2207، جزء 3. بتصرّف.